جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
إن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره إلى آخر ذلك، وفيه يقول الرسول ﵊: «وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» هذه الخطبة يجب أن نهتم بها نحن الذين نزعم أننا نريد أن نكون هداة للناس ندعوهم إلى اتباع الكتاب والسنة، وإلى العمل الصالح ثم نحن نبدأ فنخالف هذه السنة في أول دروسنا.
لقد كان النبي ﵌ يخطب في الصحابة هذه الخطبة وتسمى بخطبة الحاجة، وقد يستعملها بعضهم في مناسبة عقد الزواج، وهي محلها في كل خطبة وفي كل درس يرجوا المدرس أن يصل في درسه إلى حاجته التي يبتغيها ألا وهي أن ينتفع الحاضرون بما يسمعون منه، فالنبي ﵌ كان يفتتح خطبه كلها ودروسه كلها بهذه الخطبة التي تعرف عند العلماء بخطبة الحاجة وكان يكرر هذا الكلام في هذه الخطبة لترسخ في أذهان الصحابة وهم بالتالي ينقلون إلى من بعدهم.
«أما بعد: فإن خير الهدى هدي محمد ﵌» وفي رواية: «فإن خير الهدي هدي محمد ﵌ وشر الأمر محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» يقول العلماء المُحَقِّقون: إنما كان النبي ﵌ يكرر هذه الخطبة بكل مناسبة ترسيخاً لهذه القاعدة العظيمة في أذهان السامعين: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
من الأدلة الكثيرة التي تؤيد أن يكون العمل الصالح على ما كان عليه رسول الله ﵌: الحديث المتفق عليه بين الشيخين بين البخاري ومسلم، أما الحديث الأول حديث خطبة الحاجة فهو في صحيح مسلم، أما حديثنا التالي فقد اتفق البخاري مع مسلم في روايتهما إياه من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﵌: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» في