Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى التحذير من الابتداع في الدين

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ١٥٢

الأول من أصول الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﵌، وأن هذا الإيمان لا يفيد صاحبه شيئاً إذا ما أخل به صاحبه في جانب من جوانب الإيمان وأعظم هذه الجوانب هو الإشراك بالله ﵎ نوعاً من أنواع الشرك الأكبر الذي حدثنا عنه القرآن الكريم مخاطباً لنا في شخص نبينا ﵌ حينما قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].

لا يشك مسلم أن النبي ﵌ معصوم أن يقع في شيء من الشرك ولذلك قلنا بأن الله ﷿ خاطب أمته ﵌ حينما خاطبه وَوَجَّه خطابه له بما سمعتم: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].

وكذلك العمل الصالح ولو اقترن به الإيمان النافع فهذا العمل الصالح لا ينفع صاحبه إلا إذا اقترن به أمران اثنان، وفي هذه النقطة أريد أن أجعل أو أن أدير هذه في هذه الأمسية الطيبة إن شاء الله:

لقد ذهب علماء المسلمين انطلاقاً من قول رب العالمين: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فهذا أول شرط لمن يريد النجاة يوم القيام .. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] هو أن يعمل عملاً صالحاً، وقد جاءت الآيات الكريمة تترا كلما ذكرت الإيمان قرنت مع الإيمان العمل الصالح، ومن أشهر ما جاء في ذلك تلك السورة التي جمعت فأوعت وهي سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].

ولقد كان من هدي أصحاب النبي ﵌ هدي طالما أصبح المسلمون الخلف قد أعرضوا عن هذه العادة الطيبة التي كان عليها الصحابة حيث كانوا إذا تفرقوا