Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى باب منه

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧/ ٤١٢

أخلاقها فما دامت أنها بلاد كفرٍ فلا يجوز الإقامة فيها، والأحاديث التي وردت في هذا الصدد كثيرة وكثيرة جداً، وفي اعتقادي أن هناك أشرطة كثيرة مسجل فيها جواب مثل هذا السؤال، فإن كان ليس عندكم شيء من هذه الأشرطة، فالبسط العلمي يوجب علي أن أذكركم ببعض هذه الأحاديث، ثم الإفاضة حولها لتأكيد ما تضمنتها من المعاني والتوجيهات الإسلامية الصحيحة، فهل عندكم شيء من هذه الأشرطة أم لا؟

الملقي: لا ما عندنا.

الشيخ: ما عندكم، فأقول تأكيداً لما سبق: إن النبي ﵌ كما تعلمون أكد استمرار الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالهجرة ماضية إلى يوم القيامة، ولا يخفى على أحدكم -إن شاء الله-، أن الهجرة التي يتحدث الرسول ﵊ في هذا الحديث، إنما المقصود منها هجرة المسلمين الذين يهديهم الله ﷿ وهم في بلاد الكفر أن يهاجروا منها إلى بلاد الإسلام، وليس العكس، فالعكس منهي عنه في تلك الأحاديث التي أشرت إليها آنفاً، منها قوله ﵌: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين».

كذلك قوله ﵊: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، وهذا كناية عن أن المسلم لا يجوز أن يقارب في سكنه في منزله في خيمته منزل المشرك أو خيمته؛ لأنكم تعلمون أن من عادة العرب أنهم كانوا يسكنون تَحْت الخيام، وأنهم كانوا يوقدون النار أمامها، فكنى الرسول ﵇ عن وجوب ابتعاد المسلم في منزله عن منزل المشرك فقال: لا تتراءى نارهما، أي: إذا أوقد كل من المسلم والمشرك النار أمام منزله أما خيمته فلبعد المسافة بينهما