Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الخروج مع جماعة التبليغ

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧/ ١٣٤

يكون طريقه السنة حتى يصل به إلى الجنة، قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لا يصيبه، لماذا؟ لأنه لم يسلك طريقه، ثم قال ابن مسعود مؤكدًا قوله: إن محمدًا ﵌ حدثنا فقال: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» كناية عن أنهم يقرؤون القرآن بألسنتهم فقط، ولكن ما يقرؤونه لا يصل إلى قلوبهم، حدثنا يقول نبينا ﵌: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال شاهد هذه القصة: فلقد - وهنا العبرة البالغة - قال الشاهد المشار إليه: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، انتهت القصة التي رواها الدارمي في سننه بسنده الصحيح عن ابن مسعود.

ما معنى نهاية هؤلاء الأقوام الذين جلسوا يذكرون الله، ولكن بطريقة ما جاء بها رسول الله ﵌، ما كانت عاقبة أمرهم؟ قال الراوي: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا مع الخوارج يوم النهروان حينما قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فاستأصل شأفتهم، وكان منهم أصحاب الحلقات يعني: أصحاب النوايا الطيبة ولكن للأعمال الصالحة، ولذلك قال تعالى في القرآن الكريم، وبذلك أختم هذا الجواب وقد طال بعض الجواب فأرجو المعذرة، والجواب يتحمل إطالة أكثر فأكثر، وحسبنا أن نختم هذا الجواب بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] قال علماء التفسير: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] على السنة ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] أي: فليكن في عبادته مخلصًا لله، فإذا اختل أحد هذين الشرطين ذهب العمل هباءً منثورًا، نسأل الله ﷿ أن يحيينا على السنة وأن يميتنا عليها.

(رحلة النور ٣٣ a/٠٠: ٢٨: ٥١) (٣٣ b/٠٠: ٠٠: ٠٠)