جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
وإنما بدأ تَجَمُّع هذه الأحاديث وتلك الآراء والاجتهادات بالنسبة للجيل الذي تلاهم ألا وهم التابعون، وهكذا كلما تأخر الزمن كلما تيسر للمتأخر أن يجمع علم المتقدم، وأعني الآن ما أقول حين أقول: العلم أي: العلم الذي نقلوه عن رسول الله ﵌ مباشرة، والعلم الذي استنبطوه هم بأنفسهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌.
هذا العلم بقسميه انتقل إلى جماعة التابعين؛ بسبب أن هؤلاء تيسر لهم الاتصال بقسم كبير كلٌ بحسبه .. كلٌ بحسب اجتهاده .. بحسب سياحته في سبيل طلب العلم، توفر له من العلم ما كان مبثوثاً في صدور جماعة من أصحاب الرسول ﵌.
وهكذا جاء دور أتباع التابعين فانتقل علم التابعين الذي هو مجموع علم الصحابة إلى مجموع علمهم هم مما اجتهدوا وتفقهوا وفصلوا بعض المسائل، وهكذا صار العلم الذي صدر من رسول الله ﵌ وانتقل إلى مجموع أصحاب الرسول ﵌، وليس إلى قلب رجل واحد منهم، هذا العلم الذي كان مبثوثاً في الصحابة انتقل إلى التابعين، ومن التابعين انتقل إلى أتباعهم.
ونظراً لأنهم نالوا هذه التزكية من النبي ﵌ في هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته آنفاً، بينما لا نجد مثل هذه التزكية الشاملة لقرون تلت هذه القرون الثلاثة لا نستطيع أن نلحق بهم غيرهم اللهم إلا أفراداً قد يكونون في قرون تلتهم، وكما قال ﵊ في الحديث المتفق على صحته أيضاً ألا وهو قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وكذلك قوله ﵇ وهو إن لم يكن في الصحيحين فهو صحيح بمجموع طرقه: «أمتي