جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
لكن من اتبع هدى الله فهو المهتدي، ومن ضل فعليها، قلنا لكم آنفًا: قال الله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] قال ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أهل الذكر ليس المقصود بالذكر هنا هو الذكر الذي يعرفه بعض جهلة الصوفية الذي هو الرقص في الذكر والجنون فيه، ويسمونه كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «يسمونها بغير اسمها» يسمون الرقص والتواجد ذكرًا لله ﷿، وإنما هو اللهو واللعب، مع إثم الآخر وهو تسمية الأشياء بغير أسمائها الشرعية.
فالذكر في الآية هو القرآن، كما قال ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فالذكر هنا هو القرآن، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وهنا تنبيه آخر لهذا السائل الذي يسأل: هذا يقول جائز وهذا يقول جائز، يا أخي انظر! هل هنا علماء فعلًا .. هل هم علماء بكتاب الله، وبحديث رسول الله ﵌، أم هما مختلفان أشد الاختلاف؟ هذا يفتي على كتاب الله، وعلى حديث رسول الله ﵌، وذاك ربما يمشي على أربع، أي: لا يمشي على الكتاب والسنة، وإنما المذاهب الأربعة، يأخذ منها هو ما يشتهي.
فشتان بين هذا وبين هذا، لذلك ينبغي أن يميز العامي .. نحن نقول: عامي، ليس معناه أنه لا يعقل .. لا، لو كان لا يعقل كان مجنونًا، ولو كان مجنونًا كان غير مكلف، لكنه يعقل إلا أنه ليس بعالم، إذًا: يجب أن يشغل عقله، فحينما يأتيه قولان، فإما أن يكون أحدهما صدر من غير عالم، فليس لهذا القول أي وزن، فيصفى القول الأول، وقد يقع وهذا لا ننكره: أن كلًا منهما عالم