Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى أهمية إضافة قيد فهم السلف للكتاب والسنة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢٣٥

الحافظون لحديثه، تارة يكون هناك في المسجد بعض الأصحاب فيتحدث فيحفظون منه، أما الأصحاب الآخرون فهم ما يعلمون ما تحدث به ﵌ في ذلك المجلس الذي لم يكن حوله إلا أفراد قليلون، كذلك كان يسافر فمن كان معه من المسافرين أخذوا منه من العلم ما فات المقيمين في المدينة أوفي مكة أو .. إلى آخره، وهكذا الصور تتعدد وباستطاعة كل واحد منكم أن يتفنن في تعدادها وفي استحضارها بذهنه.

من ذلك مثلاً أنه كان يعيش في داره مع أهله مع أزواجه مع أحفاده، فكان يجري بينه ﵇ وبين أهله من الكلام الذي هو حديث لا يعلمه أصحابه إطلاقاً، الذين هم خارج الدار ليس لهم علم إنما أهله ونسائه هم الذين يعلمون ما جرى في الدار.

فإذاً: لا نستطيع أن نتصور فرداً من أفراد الصحابة أحاط علماً بكل أحاديث الرسول ﵇، هذا أمر مستحيل؛ لأنه لا يمكن أن يكون فرد هوظل الرسول ﵇ حيثما ذهب، حيثما حضر، حيثما جلس، حيثما سافر يكون معه، هذا أمر مستحيل.

والمقصود من هذا الكلام كله وهو بدهي جداً أن سنة النبي ﵌ وقد عرفنا أنها قوله وفعله وتقريره كانت متفرقة بين أصحابه، فهل وجد شخص في ذلك الزمان يستطيع أن يتصل مع كل فرد من أفراد الرسول ﵇ ويجمع منهم ما سمعوه وما شاهدوه منه ﵇.

هذا تصوره يغنيكم عن أن تقولوا هذا أمر مستحيل، وبخاصة إذا تذكرتم الفتوحات الإسلامية التي اقتضت أن أصحاب النبي ﵌ يتفرقون في البلاد، فالذين كانوا في مكة، كانوا في المدينة، كانوا في الطائف، كانوا في اليمن، شرقوا