Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى سبب اختلافات الجماعات السنية

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٤١٠

من الصحابة كانوا هم العلماء وجمهورهم لم يكونوا علماء، هذا الواقع ربنا ﷿ وضع له منهاجاً في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فالسلف الأول: كانوا يعرفون مقدار علمهم أي: يعرفون نفوسهم، وأنهم ليسوا من أهل العلم فحينئذ إذا ما احتاجوا إلى معرفة مسألة ما سألوا؛ لأنهم يقرؤون في القرآن أو يسمعون على الأقل قول الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فربنا في هذه الآية جعل المجتمع الإسلامي قسمين:

أهل ذكر وأهل جهل وأوجب على كل من القسمين واجباً خلاف الواجب الذي على الآخر، فأوجب على من لا علم عنده أن يسأل أهل العلم، وأوجب على أهل العلم أن يجيبوا، وأكد ذلك ﵇ في حديثه المشهور: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» الآن المجتمع مع الأسف ما هو مجتمع إسلامي من جوانب كثيرة وكثيرة جداً، لكن أخطرها من الزاوية الإسلامية ما هي إسلامية أيضاً، يعني: من زاوية الخلاص من التقليد الذي ران على القلوب المئات من السنين فبزعم الخلاص وقعنا في مشكلة معاكسة وهو أن يفتي كل إنسان بنفسه نفسه بل وربما غَيْرَه بغير علم، فهو ربما لا يحسن تلاوة آية كما هي مقروءة أو مكتوبة في القرآن الكريم فضلاً عن حديث نبوي مع ذلك فهو يخل بتطبيق هذه الآية ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].

ومن أسباب ذلك: فساد الخلق وركوب الغرور في نفوس الناس والعجب فأصبح طالب العلم إن كان طالب علم لمجرد أن يشعر بأنه عنده قليل من