Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى أهمية إضافة قيد فهم السلف للكتاب والسنة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢٣٠

نلاحظ هنا ملاحظة هامة جداً جداً جداً، وهي أن الله ﷿ كان بإمكانه وهو الحكيم العليم القدير أن يقول مثلاً: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً، أي: دون أن يعطف على مشاققة الرسول ﵌ قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كان الله على ذلك قديراً، فلماذا إذاً؟ ما الحكمة من عطفه ﷿ قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على: ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾؟

أظن عرفتم السر من الأحاديث التي أوردناها لكم.

﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ السر أن هؤلاء المؤمنين الأولين هم الذين نقلوا إلينا ما سمعوه من الرسول ﵇ من فمه غضاً طرياً ووجدوه مطبقاً في عهده ﵌ تطبيقاً عملياً، فهم يستطيعون أن يفهموا ما أنزل الله على نبيه من كتابه وما نطق به هونبيه ﵇ بلفظه، هم يستطيعون أن يفهموا ذلك أحسن من كل من يأتي من بعدهم، كيف لا والأمر كما قال ﵊: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (١).

خذوا مثلاً، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، اليد في اللغة تطلق ويراد الكف، وتطلق ويراد مع الكف الذراع، وتطلق ويراد بها الذراع مع العضد.

ترى! كيف بنا أن نفهم اليد في هذه الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾؟

كما أن هناك في آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].