جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
نلاحظ هنا ملاحظة هامة جداً جداً جداً، وهي أن الله ﷿ كان بإمكانه وهو الحكيم العليم القدير أن يقول مثلاً: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً، أي: دون أن يعطف على مشاققة الرسول ﵌ قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كان الله على ذلك قديراً، فلماذا إذاً؟ ما الحكمة من عطفه ﷿ قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على: ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾؟
أظن عرفتم السر من الأحاديث التي أوردناها لكم.
﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ السر أن هؤلاء المؤمنين الأولين هم الذين نقلوا إلينا ما سمعوه من الرسول ﵇ من فمه غضاً طرياً ووجدوه مطبقاً في عهده ﵌ تطبيقاً عملياً، فهم يستطيعون أن يفهموا ما أنزل الله على نبيه من كتابه وما نطق به هونبيه ﵇ بلفظه، هم يستطيعون أن يفهموا ذلك أحسن من كل من يأتي من بعدهم، كيف لا والأمر كما قال ﵊: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (١).
خذوا مثلاً، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، اليد في اللغة تطلق ويراد الكف، وتطلق ويراد مع الكف الذراع، وتطلق ويراد بها الذراع مع العضد.
ترى! كيف بنا أن نفهم اليد في هذه الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾؟
كما أن هناك في آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].