جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الدعاة الإسلاميين حقاً أن يفهموا رسول الله حقاً، لكي ينقلوا وصفه إلى أمة الدعوة مطابقاً لما كان عليه الرسول ﵇؛ لأن هذه الدعوة التي تنقل إلى الكفار على الوجه الصحيح تكون سبباً لأن يتقبلوها؛ لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما إذا كانت الدعوة هذه قد خرجت على الوصف المطابق الصحيح لما كانت عليه في عهد الرسول ﵇ فيما يتعلق بدعوته، أو نقلت أوصاف الرسول ﵇ على خلاف ما كان واقعه عليه كان ذلك تنفيراً لأمة الدعوة عن الإيمان بالله وبرسوله ﵌، لنضرب لكم مثلاً إذا قيل للناس الأجانب الكفار الذين يحكمون عقولهم المادية، إذا قدم إليهم الرسول ﵇ بوصف ليس وصفاً مطابقاً له ﵇ لا من حيث هو بشر بحكم قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ [الكهف: ١١٠]، ولا هو وصف مطابق لوصف كونه رسولاً نبياً مصطفى، إذا نقل وصف الرسول بصفة لا يطابق لا صفته البشرية ولا صفته النبوية كان ذلك منفراً للكفار عن الإيمان به ﵊، ونتيجة ذلك الكفر بالله ﷿، إذا قيل مثلاً إن الرسول ﵌ أول خلق الله، وهذه نسمعها من كثير من البلاد الإسلامية، مش
معقول هذا الكلام منطقياً، ولا وارد في كتاب ولا في سنة رسول الله ﵌ فسيكون هذا الوصف الذي ينقل إلى الكفار حجر عثرة في طريق إيمانهم، وعلى ذلك فقس كثيراً من الأوصاف التي نسمعها في بعض بلاد الإسلام، مثلاً: رسول الله كان نوراً، وكان مثلاً ليس له ظل إذا سار تحت الشمس، وأنه كان لا يقطع السيف؛ لأنه نور ليس مادة، ومن أمثال هذه الخرافات الكثيرة والكثيرة جداً؛ لذلك أردت أن ألفت النظر إلى قوله ﵇: «ما من رجل من هذه الأمة من