Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى من تمسك بالسنة لا يضيعه الله أبدا

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢١٥

بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال:

«يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبداً».

قال: فانطلق عمر- فلم يصبر متغيظاً-فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؟ ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية من ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب! إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبداً».

قال: فنزل القرآن على رسول الله ﵌ بـ (الفتح)، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله؟ أوفتحٌ هو؟ قال: «نعم»، فطابت نفسه ورجع.

أخرجه البخاري (٣١٨٢ - فتح) ومسلم (٥/ ١٧٥ - ١٧٦) والسياق له، وأحمد (٣/ ٤٨٦)، وفي رواية لهما عنه:

«أيها الناس اتهموا رأيكم .. » وهي لسعيد بن منصور (٣/ ٢/٣٧٤) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٩٩).

قال الحافظ (١٣/ ٢٨٨): «كأنه قال: اتهموا الرأي إذا خالف السنة، كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله ﵌ بالتحلل، فأحببنا الاستمرار على الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا، ونقهر عدونا، وخفي علينا ما ظهر للنبي ﵌ مما حدث عقباه».

وأروع مثال مر بي في سيرة أصحابه ﵌ الدالة على إيثارهم طاعته، ولو كان ذلك مخالفاً لهواهم ومصلحتهم الشخصية قول ظهير بن رافع قال: «نهانا رسول الله ﵌ عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية لله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى».