Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى هل يجوز ترك العمل بالدليل لقول إمام؟

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ١٠٩

وبيخشى من إصابة الماء لبدنه وإنه يموت، قالوا له: لا، لابد أن تغتسل، لو كانت القصة مع أحدنا أو بعبارة أخرى كان ذلك الجريح يحمِل منطق أحدِنا شو بيكون موقفه؟ ، ما بيقول أنه هذا مش معقول؟ أنا جريح وأخشى على نفسي الموت كيف أنا بدي أستحم وأغتسل؟ ما بنلاقي موقفه بهذا الموقف بالعكِس، سلّم لكلام الذين أفتوه، ومع ذلك فكان في تسليِمه الموت، ولما جاء خبرُه إلى النبي ﷺ دعا على الذين أفتوه بقوله ﵇: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، إنما شفاء العي السؤال» نحن نأخذ من هذه القصة فائدتين هامتين:

١. أنه الجاهل ليس له إلا أن يتبع العالِم سواءٌ كان يعني فتوى العالِم طابقت مخه ولا لا.

٢. الفائدة الثانية أن العالِم يجب أن لا يتسرع في إصدار الفتوى وأن يتورع عن التهجم عليها، خشية أن تكون فتواه سبب ضلال المُفْتى أو هلاكه، ذلك معنى قوله ﵇: «سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يضرب بكفيه الصعيد» وبس.

٣. وأيضاً هنا نأخذ فائدة ثالثة، وهي أن العالِم كلما كان أكثر إطلاعاً على السُنة كلما كان أقرب صواباً، لأن السنة تفصّل القرآن الكريم تفصيلاً، يحتاج الإنسان أحياناً لاستعمال الرأي والإجتهاد المبني على القواعد والأصول الشرعية، ولكن الاجتهاد معرّض للخطأ ومعرّض للصواب فبقدر ما عنده من السنة كثرة يستغني بها عن إستعمال القياس كثرةً، وكلما كانت السُّنه مادته عنده قليلة، كلما اضطر إلى إستعمال الرأي والقياس كثيراً وكثيراً جداً، ولابد حين ذاك أن يتعرّض للخطأ، من أجل