Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى هل القول باتباع الكتاب والسنة يعني أن المذاهب مطرحة؟

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٣١

ونحو ذلك من الأذكار، هو عينه المقصود بالآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فهذا واجب من لا يعلم، وهنا في الواقع هذه الآية تضع منهجاً للمسلمين جميعاً عالمهم وجاهلهم، يوجب على هؤلاء ما لا يوجب على هؤلاء، ويوجب على هؤلاء ما لا يوجب على هؤلاء، يوجب على من لا يعلم أن يسأل أهل العلم، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، ويوجب على هؤلاء أن يجيبوا وأن لا يكتموا العلم، كما جاء في الحديث الصحيح: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» فقوله تعالى: أهل الذكر، يعني: أهل العلم بكتاب الله، وبالتالي ببيان رسول الله ﵌ الذي ذكر في الآية السابقة: ﴿وَأَنزَلْنَا

إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] لتبين للناس ما نزل إليهم هذا البيان هو سنة الرسول ﵇، ولذلك فيجب على كل مسلم أن يتلقى القرآن مع بيانه، أي: أن يتلقى القرآن مع سنة الرسول ﵊؛ لأن هذه السنة هي بيان القرآن الذي أمر الرسول ﵊ بالآية السابقة أن يقوم بهذا الواجب ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].

لهذا قال ﵊ مبيناً وجوب التمسك بالقرآن وبيانه: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».

فإذاً: أنت عالم فيجب عليك أن تتبع العلم، وهو: قال الله، قال رسول الله، أنت جاهل عليك أن تسأل أهل العلم، فهم أهل ذكر ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] من أجل هذا يحرم على من ليس عالماً أن يفتي