Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى ما المقصود بالمفارق للجماعة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ١٥٢

الرسول ﵇ والتي من وظيفتها: بيان ما في القرآن نرى في هذه النصوص كلها أن الأكثرية دائماً هي المذمومة، والقلة هي الممدوحة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى: نرى ربنا ﷿ ينهى عن التفرق في الدين، ويجعل ذلك من شيم وطبيعة المشركين، فقال رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].

إذاً: التفرق في القرآن مذموم، بل الرسول ﵇ وضح ذلك أتم البيان فقال ﵊ في حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفاً، والآن نذكره بكامله تماماً كما جاء في سنن الترمذي ومسند أحمد وغيرهما من كتب السنة عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة ومعاوية، وأنس بن مالك وغيرهم من الصحابة فقال ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة».

هذه الجماعة هي التي لا يجوز الخروج عنها، ويكون الخارج عنها هو الذي يستحق ذلك الحكم الشديد بحق وهو: أنه يحل دمه لمفارقته للجماعة، ما هي هذه الجماعة؟ قد جاء تفسيرها تلميحاً في القرآن، وتوضيحاً في حديث الرسول ﵇ هذا.

أما القرآن فقال ﷿ من قائل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

هنا ترون معي أن الله ﷿ ذكر في هذه الآية سبيل المؤمنين، بعد أن ذكر الرسول ﵇ فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ