Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى مفهوم عبارة: نتعاون فيما اتفقنا عليه

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٣/ ٧٧

ذلك - ويكاد الوقت ينتهي- أن عمر بن الخطاب ﵁ كان قد نهى الناس عن العمرة في الحج، وله في ذلك رأي معروف، يسوغ له أن يفعل ذلك، ولكنّ الصحابة الآخرين خالفوه في ذلك، وإن كان رأيه قد انتقل بعده إلى الخليفة الذي جاء على إثره وهو عثمان بن عفان ﵁، ومع ذلك فنجد عليًا كما في صحيح مسلم يأتي عثمان بن عفان فيقول له: مالك تنهى الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: دعني عنك - لم يجد له حجة - فقال: دعني منك أو عنك فقال: لن أدعك، لبيك اللهم بعمرة وحجٍ، فجابهه بالسنة التي عرفها من الرسول ﵇، لأن عليًا لما حج النبي ﵌ حجة الوداع كان في اليمن، طبعًا وصلته الأخبار بأن النبي ﵌ يستعد للحج إلى بيت الله الحرام، فخرج عليًا من اليمن حاجًا، ولما التقى مع الرسول ﵇ في مكة، قال له: بما أهللتَ؟ قال بما أهلّ به النبي ﵌.

أي كان حجه مطلقًا، لم يقل لبيك اللهم بحجٍ أو لبيك اللهم بحجٍ وعمرةٍ، أو لبيك اللهم بعمرة أي بتمتع، وإنما قال: لبيك اللهم بحجة كحجة النبي ﵌، قال: «فإني قد قرنت» فعلي ﵁ يعرف أن النبي ﵌ أنه كان قارناً.

فحينما ينهى خليفة راشد كعثمان عن قرن العمرة بالحج، يجابهه ويخالفه، ويقول لبيك اللهم بعمرة وحج، ومع ذلك فلا يوجد بينهم شي من التنافر والتباغض، بل تظل صفوفهم متراصة، هكذا يجب أن يعيد المسلمون ذلك العصر الذهبي، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.

(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٤) /٠١: ٥٨: ٢٦).