Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى ما هو ضابط اهتمام المسلم بالسياسة؟

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٣/ ٥٦

فأقول: إذا كان المقصود بالسياسة هو هذا السياسة التي تدار بها الأمة فهذا فرض كفائي، ولكن ليس على الأفراد الذين لا يملكون دولة ولا صولة ولا يملكون ضراً ولا نفعاً، أما تلقي الأخبار ومعرفة ما عليه واقع المسلمين من الضعف، والانصراف عن كما نقول نحن عن التصفية والتربية، عن تصفية الإسلام وما دخل فيه والانصراف عن تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، فمعرفة هذه الأوضاع العامة المحيطة بالمسلمين لأن الأمر كما قال الشاعر العربي القديم مقتبساً ذلك من حديث صحيح:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

قلت هذا مستنبط من حديث وعنيت به حديث حذيفة بن اليمان ﵁ الذي جاء في صحيح البخاري ومسلم من قوله: «كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه».

فمعرفة ما عليه المسلمون من الهوان والضعف والذل بصرفهم عن ذلك إلى الأخذ بوسائل العلم والقوة والمنعة، فهذا واجب من الواجبات، أما التوسع في تلقي الأخبار ومعرفة المعارك والسياسات الغربية، فهذا من باب: العلم بالشيء خير من الجهل به، هذا نحن لا ننكره، لكن لا نتحمس له كثيراً؛ لأن النبي ﵌ لم يقم أمر أصحابه على معرفة وتتبع أخبار أعدائه بدقة، بمقدار ما كان يهتم ﵊ بتعليم أصحابه من جهة وتربيتهم على ما أمر الله ﷿ من جهة أخرى.

هذا اعتقادنا في السياسة بقسميها اللذين ذكرتهما آنفاً.

(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٤٢: ٢٣: ٠٠)