خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول
قال: وقال الشافعي: من تبع سنة رسول الله ﷺ وافقته, ومن غلظ فتركها خالفته, صاحبي اللازم الذي لا أفارقه الثابت عن رسول الله ﷺ وإن بعد, والذي أفارق من لم يقل بسنة رسول الله ﷺ وإن قرب.
وقال الزعفراني: كنا ولو قيل لنا: سفيان, عن منصور, عن إبراهيم, عن علقمة, عن عبد الله يعني عن النبي ﷺ, قلنا: هذا مأخوذ وهذا غير مأخوذ,
حتى قدم علينا الشافعي فقال لنا: ما هذا؟ إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فهو مأخوذ به لا يترك لقول غيره. [قال]: فنبهنا لشيء لم نعرفه - يعني نبهنا على هذا المعنى-.
وقال أبو بكر الأثرم: كنا عند البويطي فذكرت حديث عمار في التميم,
فأخذ السكين وحته من كتابه, وصيره ضربة. وقال: هكذا أوصانا صاحبنا: إذا صح عندكم الخبر فهو قولي أو كما قال هذا معناه.
قلت:
هذا من البويطي فعل حسن موافق للسنة ولما أمر به إمامه ﵀,
وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه في باب التيمم إن شاء الله تعالى.
وأما الذين يظهرون التعصب لأقوال الشافعي / كيفما كانت وإن جاءت سنة بخلافها فليسو متعصبين في الحقيقة؛ لأنهم لم يمتثلوا ما أمر به إمامهم, بل دأبهم وديدنهم إذا أورد عليهم حديث صحيح - هو مذهب إمامهم, لو وقف