Skip to content

معركة النص بين صورتين

معركة النص

فهد العجلان

Printed page ١/ ١٠٣

في تعظيم قدر الصلاة أو غيرها كثير.

إذن، لماذا كانوا يخافون من الشبهات ويحذرون منها ويشددون الموقف من أصحابها؟

أولًا: لتعظيمهم لكلام اللَّه وكلام رسوله ﷺ، فكانوا ينفرون وتشمئز نفوسهم من أي كلام أو رأي يتقدَّم بين يدي اللَّه ورسوله ﷺ؛ فكأنهم يسمعون اللَّه ﷻ يقول لهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١]، فهذا إمام دار الهجرة يحدِّث عن النبي ﷺ فيعترض شخص فيقول: أرأيت لو كان كذا؟ فيقرأ عليه الإمام قوله -تعالى-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] ثم قال: (أفكلما جاء رجل أجدل من الآخر رُدَّ ما أنزل جبريل على محمد ﷺ؟) (١).

وحين يستمتع بعض الناس لسماع بعض الشبهات أو تتبع مجالس أصحابها فإنَّ الفضيل بن عياض لا يراها إلا خوضًا في آيات اللَّه فيقول: (لا تجادلوا أهل الخصومات فإِنهم يخوضون في آيات اللَّه) (٢). ولعله كان يستشعر فَرَقًا قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨].

ثانيًا: لرسوخ يقينهم وقطعهم بأنهم على الحق والصراط المستقيم باتباعهم لمنهج الكتاب والسنة الذي أخذوه عن علمائهم عن صحابة النبي ﷺ؛ فالطريق واضح أمامهم، فلن يضل الصحابة وجمهور التابعين والأسلاف من بعدهم في قضايا الإيمان والاعتقاد ثم يعثر عليه مغمور قد جاء بعدهم بقرون.

فهذا الإمام الحسن البصري يأتيه رجل فقال: أربد أن أخاصمك، فقال: