التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثاني - ط الفاروق
قَالَ: وَمَا الَّذِي تطلُب؟ قَالَ: الدِّينُ؟ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ يُوشِكُ أَنْ يظهرَ بأرضِك، قَالَ: وقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّصْرَانِيَّةُ فَلَمْ تُوافِقني، فأَقْبَلَ وَهُوَ يقولُ:
لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا … تَعَبُّدًا وَرِقًّا
الْبِرَّ أَبْغِي لا الخال … وهل مُهَجِّرٌ كمَنْ قَالَ
عُذْتُ بِمَا عاذَ بِهِ إِبْرَاهِيم، وَهُوَ قائِمٌ يَقُولُ:
أَنْفِي لَكَ عانٍ رَاغِم … مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فإِنِّي جَاشِم
قَالَ: ثُمَّ يخرُّ فَيَسْجُدُ نَحْوَ الْكَعْبَة.
قَالَ: ومَرَّ بالنبيِّ وزَيْد بْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا يأْكُلانِ مِنْ سفرةٍ لَهُمَا، فَدَعَوَاهُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: لستُ آكُلُ ما ذبُحِ َعلى النُّصُبِ.
قَالَ: فَسَأَلَ سَعِيدُ بْنُ زَيْد رسولَ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كَمَا قَدْ عَلِمْتَ، أَوْ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ، فأَسْتَغْفِر لَهُ، قَالَ: نَعَمْ فاسْتَغْفِرْ لَهُ فإِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّة وَحْدَهُ".
قَالَ الْمَسْعُودِيّ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدًا كَانَ يَقُولُ: لئِنْ أَدْرَكْتُه لأَنَصُرَنَّهُ نَصْرًا مُؤَزَّرًا؛ يَعْنِي: النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَام