Skip to content

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة الفصل الأول

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Printed page ٢/ ٢٨٨

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَمَاءٍ مَلَكًا قَدْ جَلَّلَهَا عِظَمًا وَجَعَلَ عَلَى بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْهُمْ بَوَّابًا، يَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمَلَكُ الْبَوَّابُ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْغِيبَةِ مَنِ اغْتَابَ النَّاسَ لَمْ أَدَعْ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُ إِلَى غَيْرِي وَيَلْعَنُهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَيَقُولُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِفْ فَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا الْعَمَلِ عَرْضَ الدُّنْيَا وَأَنَا مَلَكُ صَاحِبِ عَمَلِ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي وَيَلْعَنُهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَيَصْعَدُ الْمَلَكُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَلاةٍ فَتُعْجِبُ الْحَفَظَةَ فَيَتَجَاوَزُهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَقُلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَنَا صَاحِبُ الْكِبْرِ وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَ مُتَكَبِّرٍ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يُزْهِرُ كَمَا يُزْهِرُ النَّجْمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَهُ تَسْبِيحٌ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَيَقُولُ لَهُ قِفْ وَاضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَبَطْنِهِ أَنَا مَلَكُ صَاحِبُ الْعُجْبِ بِنَفْسِهِ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَدَخَلَ مَعَهُ الْعُجْبُ فَإِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي فَقُلْ لَهُ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَيَلْعَنُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَلائِكَةِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى بَعْلِهَا فَيَمُرُّ بِهِ عَلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ وَالصَّلاةِ وَلِذَلِكَ الْعَمَلِ زَئِيرٌ كَزَئِيرِ الأَسَدِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ أَنَا صَاحِبُ الْحَسَدِ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَاحْمِلْهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِنَّهُ يَحْسِدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَيَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ إِذَا رَأَى الْعَبِيدَ فِي الْعَمَلِ حَسَدَهُمْ وَوَقَعَ فِيهِمْ فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَلْعَنُهُ مَا دَامَ حَيًّا وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ صَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ فَتُجَاوِزُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهَا اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إِنَّهُ كَانَ لَا يَرْحَمُ إِنْسَانًا قَطُّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَصَابَهُ بَلاءٌ، بَلْ كَانَ يَشْمَتُ بِهِ.

أَنَا مَلَكُ الرَّحْمَةِ، أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يحاوزني، وتصعد الْحفظَة بِعَمَل العَبْد بضوء تَامٍّ وَقِيَامٍ كَثِيرٍ فَيَمُرُّ عَلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفْ أَنَا صَاحِبُ الْعَمَلِ الَّذِي لِغَيْرِ اللَّهِ اضْرِبْ بِهَذَا الْعَمَلِ جَوَارِحَهُ وَاقْفِلْ عَلَى قَلْبِهِ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ أَرَادَ بِهِ صَاحِبُهُ غَيْرَ اللَّهِ وَأَرَادَ بِهِ الذِّكْرَ فِي الْمَجَالِسِ وَالصِّيتَ فِي الْمَدَائِنِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ مِنْ حُسْنِ خُلُقٍ وَصَمْتٍ وَذِكْرٍ كَثِيرٍ وَتُشَيِّعُهُ الْمَلائِكَةُ السَّبْعَةُ تُحْمَلُ عَلَيْهِ وَتَصْعَدُ الْحُجُبُ كُلُّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدي الرب فيشهدوا عَلَيْهِ