Skip to content

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة الفصل الأول

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Printed page ١/ ١٦٩

لَبَذَّ نُورُ كَفِّهَا ضَوْءَ الشَّمْسِ فَكيف وَجههَا وَلَا يوصفن بشئ إِلا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ جَمَالا وَكَمَالا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ خَادِمًا وَسَبْعُونَ غُلامًا مِنْ خُدَّامِهَا خَاصَّةً سِوَى خُدَّامِ زَوْجِهَا أُولَئِكَ الْخَدَمُ فِي النَّظَافَةِ وَالْحُسْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم لُؤْلُؤ منثورا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَالْغَضَارَةِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالنَّضْرَةِ وَالشَّرَفِ وَالْكَرَامَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مَفْرُوغٌ مِنْهُ يَنْتَظِرُ بِهِ صَاحِبَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَبِ ذَلِكَ الْقَصْرِ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَلْ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِثْلُ هَذَا، قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ قُصُورِ الْجَنَّةِ مِثْلُ هَذَا وَفَوْقَ هَذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ أَفْضَلُ مِمَّا تَرَى يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَأَكْثَرُ خَيْرًا، فَقُلْتُ لِمِثْلِ هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ، وَفِي نَحْوِ هَذَا فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، فَمَا تَرَكْتُ مِنْهَا مَكَانًا إِلا رَأَيْتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلأَنَا أَعْرَفُ بِكُلِّ قَصْرٍ وَدَارٍ وَبَيْتٍ وَغُرْفَةٍ وَخَيْمَةٍ وَشَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، مِنِّي بِمَسْجِدِي هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَمَرَرْنَا بِالسَّمَوَاتِ نَنْحَدِرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَرَأَيْتُ أَبَانَا آدَمَ وَرَأَيْتُ أَخِي نُوحًا ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَأَيْتُ مُوسَى ثُمَّ رَأَيْتُ أَخَاهُ هَارُونَ وَإِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى دِيوَانِ الْخَلائِقِ الَّذِي فِيهِ أُمُورُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَخِي عِيسَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَتَلَقَّوْنِي بِالْبِشْرِ وَالتَّحِيَّةِ، وَكُلُّهُمْ سَأَلَنِي مَا صَنَعْتَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَإِلَى أَيْنَ انْتُهِيَ بِكَ، وَمَا صُنِعَ بِكَ، فَأُخْبِرُهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَسْتَبْشِرُونَ وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَيَدْعُونَ رَبهم ويسألون لى الْمَزِيد والرحة وَالْفَضْلَ، ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ السَّمَاءِ وَمَعِي صَاحِبِي وَأَخِي جِبْرِيلُ، لَا يَفُوتُنِي وَلا أَفُوتُهُ حَتَّى أَوْرَدَنِي مَكَانِي مِنَ الأَرْضِ الَّتِي حَمَلَنِي مِنْهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنَا عَبْدٌ مَقْبُوضٌ عَنْ قَلِيلٍ، بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ آيَاتِ رَبِّيَ الْكُبْرَى، وَلَقِيتُ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدِ اشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي وَمَا رَأَيْتُ مِنْ ثَوَابِهِ لأَوْلِيَائِهِ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ اللُّحُوقَ بِرَبِّي وَلِقِيَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ رَأَيْتُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى (حب) قِطْعَة مِنْهُ " (مر) فِي تَفْسِيره بِطُولِهِ كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيق ميسرَة بن عبد ربه واتهم بِهِ، إِلَّا أَن ابْن مرْدَوَيْه أخرجه من طَرِيق آخر دلّ على أَن الآفة فِيهِ من غير ميسرَة وَأَنَّهَا من شَيْخه عمر بن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي.