تاريخ التراث العربي لسزكين - الشعر
من وضع حماد للشعر (١٧٨). وقد يكون صحيحا أن حمادا/ لمعرفته الوثيقة بالشعر، ولاهتمامه به، لم يتورع عن وضعه، ويبدو أن هذا لم يكن يشكل خطورة كبيرة على الشعر العربى فى الجاهلية وصدر الإسلام، وذلك فى ضوء حقيقة أن هذا الشعر فى مجموعه أو أكثره على الأقل كان قد دوّن وانتشر، فحماد لم يكن الوحيد فى هذا المجال، فهو مجرد واحد من الكثيرين الذين يعرفون الشعر ويروونه، ولذا فإن ما رواه المفضل الضبى- وكان ينقد حمادا- وكذلك دواوين القبائل لأبى عمرو الشيبانى، وعددها نحو ثمانين ديوانا، ينبغى أن ينظر إليها، دون أدنى شك، بعيدة عن عمل حماد (١٧٩).
ومن هذه الملاحظات وحدها يتضح أيضا أن مكانة الوضّاع المزعوم خلف الأحمر أقل بكثير مما هو مأخوذ به، إننا لا نستبعد إمكان الوضع والسرقة الأدبية وتداخل الروايات، ولكنا فى مثل هذه الأحكام السلبية الصارمة ينبغى أن نضع فى اعتبارنا أن بها قدرا من المبالغة، ولا سيما إذا كانت صادرة عن منافسية (١٨٠).
والأمل معقود فى أن يظل البحث فى المستقبل بعيدا عن هذا الشك المتحيز والعقيم، عند النظر فى مصادر الشعر الجاهلى.