القرآن ونقض مطاعن الرهبان
فهل أَخطأَ القرآنُ في حديثِه عن نهايةِ فرعون؟
وهل تناقَضَ في إِخبارِه عن غرقهِ؟.
لقد كانَ كلامُ القرآنِ عن غرقِ فرعونَ وجنودِه واضِحاً صَريحاً مُحَدَّداً.
فلما لحقَ فرعونُ وجنودُه موسى ﷺ وأَتْباعَه، أَمَرَ الله ﷿ موسى أَنْ يَضرِبَ البَحْرَ بعَصاه، وشَقَّ لهم طَرِيقاً في البَحْرِ يَبَساً، ولما لَحِقَهم فرعونُ وجنودُه أَطْبَقَ اللهُ عليهم البحر، فأَغْرَقَهم جميعاً.
قالَ اللهُ ﷿: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩) .
إن الضمير " هم " في قوله: (فَغَشِيَهُمْ) يعود على فرعون وجنوده.
وهذا تصريح بأن فرعون وجنوده أغرقوا جميعاً.
وقال ﷿: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) .
وقال تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) .
ومن بابِ التأكيدِ على وفاةِ فرعونَ غَرَقاً نَصَّ القرآنُ على ذلك.
قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢) .
لقد أُتِيَ القِسّيسُ الفادي من قِبَلِ جَهْلِه وغَفْلَتِه وغبائِه، فَفَهِمَ الآيَةَ فَهْماً
خاطِئاً، وخَرَجَ مِنها بغيْرِ ما سيقَتْ له! فَهِمَ من جملة: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) أَنَّ اللهَ أَنجى فرعونَ من الغرَق، وخَرَجَ من البحرِ