Skip to content

القرآن ونقض مطاعن الرهبان حول أحوال الرسول ﷺ مع الوحي

القرآن ونقض مطاعن الرهبان

صلاح الخالدي

Printed page ١/ ٧١٣

١ - الرسول المزمل المدثر:

قالَ الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) .

والمُزَّمِّلُ هو المتَغَطي بثيابِه.

ونقلَ عن تفسرِ البيضاوي معاني الآيات الأولى من السورة.

وقال ﷿: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) .

والمُدَّثِّرُ هو المتَغَطّي بثجابِه أَيْضاً، ونقلَ عن تفسيرِ البيضاوي معاني آياتِ السورة.

ومع تحفُّظِنا على بعضِ ما وَرَدَ في تفسيرِ البيضاوي، من رواياتٍ وأَخبارٍ

غيرِ دقيقة، أَو مرجوحة، إِلّا أَنّنا لن نتوقَّف معها، وننتقلُ مع الفادي المفتري

لنرصدَ شبهاته واتهاماتِه وافتراءاتِه.

٢ - هل صورة الرسول ﷺ صورة السكران؟ :

قال الفادي المفترِي: " جاءَ في الأَحاديث الصحيحة أَنَّه إِذا نَزَلَ عليه

الوحْيُ يُغْشى عليه، لتغيُّره تَغَيُّراً شديداً، حتى تصيرَ صورَتُه كصورةِ السَّكْران.

وقال علماءُ المسلمين: إِنه كانَ يُؤْخَذُ من الدنيا ".

وفي هذا الكلامِ مُغالطاتٌ وافتراءات، أَطْلقَهَا الفادي المجرمُ ضدَّ

رسولِ اللهِ ﷺ، ونَسَبَها لعلماءِ المسلمين.

أَمّا أَنَّ الرسولَ ﷺ كان يَتَأَثَّرُ بالوَحْي، وأَنه كانَ يُغْشى عليه من ثقَلِ الوَحْي، فهو صحيح.

وهذا ما وَرَدَ في الأَحاديثِ الصحيحة.

ونكتفي من هذه الأَحاديث بالحديثِ الثاني من صحيحِ البخاري، حيثُ

روى البخاريُّ عن عائشة ﵂: أَن الحارثَ بنَ هشام ﵁ سأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله، كيفَ يَأتيك الوَحْي؟

فقال رسولُ الله ﷺ: "أَحْياناً يأْتِيني مثل صَلصلة الجَرَسِ، وهو أشَدُّه علَيَّ، فيفصمُ عني وقد وَعَيْتُ عنه ما قالَ، وأحْيَاناً يتمثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلاً فيكَلِّمُني، فأعي ما يقول ".

قالَتْ عائشةُ ﵂ " ولقد رأيْتُه يَنزِلُ عليه الوحْيُ في اليومِ الشَّديدِ البَرْدِ، وإِنَّ جبينَه ليتفَصَّدُ عَرَقاً ".