Skip to content

القرآن ونقض مطاعن الرهبان نفي النبوة عن نسل إسماعيل ﵇ -

القرآن ونقض مطاعن الرهبان

صلاح الخالدي

Printed page ١/ ٣٣١

محمدٍ ﷺ " كقولِه تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .

وهذا مظهرٌ آخَرُ من مظاهر كُفْرِه بالله!.

ويُكَذِّبُ الفادي المجرمُ القرآنَ في تصريحِه بنبوةِ إِسماعيلَ ﵇.

قال: وكيفَ يقولُ القرآن: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) ،

ثم يَقولُ: إِنَّ محمداً وَحْدَه نبيُّ العرب، وقَبْلَه لم يُرْسَلْ لهم نبيٌّ: (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) ،

وقال: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) .

يُريدُ المفْتَري أَنْ يَتَّهِمَ القرآنَ بالتناقُضِ، فهو يَذْكُرُ أَنَّ إِسماعيلَ ﵇ كانَ رسولاً نبِياً، ثم يَذْكُرُ أَنَّ اللهَ لم يَبْعَثْ رسولاً نبيّاً للعَرَبِ قبل محمدٍ ﷺ.

مع أَنه لا تَناقُضَ بين آياتِ القرآن، فإِسماعيلُ بنُ إِبراهيمَ ﵉ بَعَثَهُ اللهُ رسولاً إِلى العربِ الذين كانوا في مكةَ، عندما تَمَّ بِناءُ الكعبة، وبذلك ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ ؤرسالتُه!..

ولما نفى اللهُ وُجودَ رسولٍ نذيرٍ للعرب في الحجازِ قبلَ نبوةِ

محمدٍ ﷺ إِنما أَرادَ نَفْيَ وُجودِ نبيٍّ من زَمنٍ قريب، لأَنَّ آخِرَ الأَنبياءِ هو عيسى ﵇، وهو خاتَمُ أَنبياءِ بني إِسرائيل.

وأَخْبَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ عن عدمِ وُجودِ أَنبِياءَ بينَه وبينَ عيسى ﵇، وهي مدةُ ستةِ قُرونٍ تقريباً، فالآياتُ التي نَفَتْ إِرسالَ نَذيرٍ للعَرَبِ في الحجازِ تحدَّثَتْ عن الفترةِ بينَ عيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - ولَا تَمتَدُّ هذِه الفترةُ لتَنْفي نبوةَ إِسماعيل، الذي كانَ قبلَ محمدٍ

عليهما الصلاة والسلام بأَكثرَ من أَلْفَيْ سنة!.

إِنَّ إِسماعيلَ نبيٌّ رسولٌ ﵊، وإِنَّ محمداً رسولُ الله

وخاتَمُ النبيين ﷺ، هذا ما ذَكَرَهُ القرآن، وهذا ما نُؤمنُ به، ومَنْ أَنكرَ نُبُوَّتَهما - كالفادي المجرمِ - فهو كافرٌ بالله، لأَنه كَذَّبَ ما قالَه اللهُ في القرآن..

وليست النبوةُ محصورةً في بني إِسرائيلَ كما ادَّعى الفادي المفترِي، فهناكَ أَنبياء من غيرِ بني إِسرائيل، مثلُ هودٍ وصالحٍ - صلى الله عليهما وسلم -، لأَنَّ اللهَ بَعَثَ لكلِّ أُمَّةٍ نذيراً، كما قالَ