Skip to content

القرآن ونقض مطاعن الرهبان نفي النبوة عن نسل إسماعيل ﵇ -

القرآن ونقض مطاعن الرهبان

صلاح الخالدي

Printed page ١/ ٣٢٩

وبَحَثَ الفادي المفترِي في القرآنِ نفسِه عن دليلٍ يَحصرُ فيه النبوةَ ببني

إِسرائيلَ، ويَنفي نبوةَ محمدٍ ﷺ! وادَّعى أَنَّه وَجَدَ آيتَيْن تُصَرِّحانِ بذلك!.

قالَ: جاء في سورة الجاثية (١٦) : (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) .

وجاء في سورة العنكبوت (٢٧) : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) .

وخَرَجَ من الآيَتيْن بنتيجةٍ فاجرة! قال: " وهذا تَصريحٌ بأَنَّ النبوةَ محصورةٌ

في بَني إِسرائيلَ دون سواهم، وهي تُوافقُ رَأَيَ التوراة، التي تُحَذِّرُ بَني إِسرائيلَ مِنْ قَبولِ مَنْ يَدَّعي أَنه نبيّ من ذريةِ إِسْماعيل ".

ثم ذَكَرَ الفادي المفترِي نُصوصاً من سِفْرِ التكوينِ تُصَرِّحُ بذلك، منها:

" قالَ إِبراهيمُ لله: ليتَ إِسْماعيلَ يَعيشُ أَمامَك! فقال الله: بل سارةُ امرأَتك تَلِدُ لك ابْناً وتَدْعو اسْمَه إِسحاق، وأُقيم عَهدي معه عَهْداً أَبدِياً لنَسْلِه منْ بَعْده! ".

هذا النَّصُّ يَنفي نُبُوَّةَ إِسْماعيل ﵇، ويَرفعُ البركةَ عنه، وكأَنَّه ليس ابنَ إبْراهيمَ ﵇، ويَخُصُّ البركةَ والنبوَّةَ بإِسحاق ﵇ ونَسْلِه وذرِّيَّتِه!! وهذا كَلامٌ باطل، وهو من تأَليفِ الأَحبار، وهو مَردودٌ لأَنَّهُ يَتعارَضُ مع القرآنِ الذي صَرَّحَ بنبوةِ إِسْماعيلَ ﵇.

ويَنقلُ الفادي المفْتَري من سِفْرِ التكوينِ المفترى قولَ اللهِ لإِسْحاق:

" وأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجومِ السماء، وأُعْطي نَسْلَكَ جميعَ هذه البلادِ، وتَتَبارَكُ في نَسْلِكَ جَميعُ أُمَمِ الأَرض "!.

كما يَنقلُ قولَ اللهِ ليعقوبَ الهاربِ من أخيه عيسو: " ويكونُ نَسْلُكَ كَتُرابِ الأَرض، وتمتَدُّ شَرْقاً وغَرْباً وشمالاً وجَنوباً، ويَتَبارَكُ فيك وفي نَسْلِكَ جَميعُ قبائلِ الأَرض ".

وقد كَذَّبَ القرآنُ كَلامَ الأَحبار، فاللهُ لم يُعْطِ إِبراهيمَ ﵇ وَعْداً مُطْلَقاً مَفْتوحاً، له ولذريَّتِه من نَسْلِ إِسحاقَ فقط، إِنما جعلَ الإمامةَ في الصَّالحينَ من