Skip to content

القرآن ونقض مطاعن الرهبان مظاهر نعيم المؤمنين في الجنة

القرآن ونقض مطاعن الرهبان

صلاح الخالدي

Printed page ١/ ٣١٥

ومِنْ سُرورِهم وسَعادتِهم الروحيةِ في الجنة إِذْهابُ الحَزَنِ عنهم فيها.

قال تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥) .

ومن سعادتِهم الغامرةِ في الجنةِ أَنهم لا يَسمعونَ فيها إِلّا ما يُحبون

سَماعَه.

قال تعالى: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦) .

وتَأتيهم الملائكةُ، يَدْخلونَ عليهم، ويُرَحِّبونَ بهم ويُبَشِّرونَهم.

قال تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) .

ومن سعادَتِهم الغامرةِ أَنَّ اللهَ يُحِلُّ عليهم رِضوانَه، ويُخبرُهم بذلك،

وهذا الرضوانُ أَكبرُ من كُلِّ مظاهرِ نعيمِ الجنة، من طَعامٍ وشَرابِ وزَواجٍ

ولباس.

قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) .

تنصّ الآيةُ على أَنَّ الرضوانَ الذي يُحِلّهُ اللهُ على المؤمنين والمؤمناتِ

في الجنةِ أَكبرُ مِن كُلِّ مظاهرِ النعيمِ المادّيِّ فيها.

ووَضَّحَ رسولُ اللهِ ﷺ هذا المعنى.

فقد روى البخاريّ ومسلمٌ عن أَبي سعيدِ الخُدْرِيّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﵎ يَقولُ

لأَهْلِ الجَنَّة: يا أَهْلَ الجَنَّة.

فيقولون: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْك.

فيقول: هل رضيتُم؟

فيقولون: وما لَنا لا نَرْضى، وقد أَعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أَحَداً من خَلْقِك.

فيقول: أَنا أُعطيكُم أَفْضَلَ من ذلك.

قالوا: يا رَبَّنا: وأَيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟

فيقول: أُحِلُّ عليكم رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليكم بعدَه أَبَداً ".

أَبَعْدَ هذه الآيات ِ القرآنيةِ الصريحة، التي تُصَوِّرُ ما يكونُ عليه المؤمنونَ