Skip to content

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع الكتاب السادس في التعادل والتراجيح

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ابن العراقي

Printed page ٦٦٨

خِلاَفًا للحنفِيةِ؛ فإِنَّهَا تُفِيدُ تقويةُ الظَّنِّ، وَالظنَّانِ أَقوَى مِنَ الظّنِّ الوَاحِدِ، لِكَوْنِهِ أَقربُ إِلَى القَطْعِ.

الثَانِيَةُ: يَجُوزُ تَرْجِيحُ أَحدِ الخَبَرَيْنِ علَى الآخرِ بكثرةِ الرّوَاةِ، وَالخِلاَفُ هُنَا أَضعفُ مِنَ الذي قبلَه، ولهذَا وَافَقَ هُنَا بَعْضَ المخَالفِين هنَاكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ للمسأَلةِ أَحوَالاً:

إِحدَاهَا: أَنْ لاَ يَكُونَ فِي المَسْأَلَةِ دَلِيلٌ سوَى الخبرينِ، ويَسْتَوِي روَاتُهُمَا فِي العدَالةِ وَالثقةِ، ويزيدُ أَحَدُهُمَا بِعَدَدِ الرّوَاةِ، فقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْر: العَمَلُ بِهِ قَطْعِيٌّ.

الثَانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي المَسْأَلَةِ قيَاسٌ، فقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْر: المَسْأَلَةُ الآن ظَنِّيَّةٌ.

قَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: وتُشْبَهُ أَنْ تَكُونَ هذه مَحَلَّ الخِلاَفِ.

الثَالثةُ: أَنْ يَكُونَ رَاوي أَحَدِهِمَا ثِقَةٌ، ويروي الآخرُ جَمْعٌ لاَ يَبْلُغُونَ فِي الثّقةِ وَالعدَالةِ مبلغُه، فَاعتبرَ بَعْضُ المُحْدَثِينَ مَزِيَّةً العددِ، وبعضُهُمْ مَزِيَّةِ الثّقةِ.

قَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَالغَالبُ علَى الظّنِّ المُتَعَلِّقُ بمزيةِ الثّقةِ.

ص: وأَنَّ العَمَلَ بِالمتعَارضِينِ ولو مِنَ وَجْهٍ أَولَى مِنْ إِلغَاءِ أَحَدِهمَا، ولو سُنَّةً قَابلَهَا كتَابٌ، ولاَ يُقَدَّمُ الكتَابُ علَى السُّنَّةِ، ولاَ السُّنَّةُ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لزَاعميهمَا، فإِن تعذَّرَ وعُلِمَ المتأَخِّرُ فنَاسِخٌ، وإِلاَّ رجع إِلَى غيرهمَا، وإِن تقَارنَا فَالتخيير إِن تعذر الجمع وَالترجيح، وإِن جهل التَّاريخ وأَمكن النّسخ رجع إِلَى غيرهمَا وإِلاَّ يخير النَّاظر، إِن تعذر الجمع وَالترجيح، فإِن كَانَ أَحَدُهُمَا أَعمَّ فكمَا سبَقَ.