Skip to content

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع الكتاب الرابع في القياس

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ابن العراقي

Printed page ٥٢٠

أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ القِيَاسِ فِي المَقَادِيرِ، كَأَقَلِّ الحَيْضِ وأَكْثَرِه.

قَالَ الشَّارِحُ: وقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الكَلاَمَيْنِ بِحَمْلِ الأَوَّلِ علَى الحَيْضِ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةِ، وَالثَّانِي فِي الأَشْخَاصِ المُعَيَّنَةِ.

ثَانِيهَا: لاَ يَجُوزُ إِثْبَاتُ جَمِيعِ الأَحْكَامِ بِالقِيَاسِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، بَلْ فِي بعْضُهَا مَا لاَ يَجْرِي القِيَاسُ فِيهِ لاخْتِلاَفِ أَحْكَامِه، وجَوَّزَه قَوْمٌ كَمَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ كُلِّهَا بِالنَّصِّ.

ثَالِثُهَا: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ القِيَاسُ علَى أَصْلٍ منْسوخٍ، وقَوْلُ المُصَنِّفِ: (خِلاَفًا للمُعَمِّمِينَ) يَرْجِعُ للمَسَائِلِ الثَّلاَثِ.

قَالَ الشَّارِحُ: ولاَ يُعرَفٌ خِلاَفٌ فِي امْتِنَاعِ القِيَاسِ علَى منْسوخٍ، إِلا أَنَّهُ سَبَقَ فِي النَّسْخِ عَنِ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا نُسِخَ حُكْمُ الأَصْلِ يبقَى حُكْمُ الفَرْعِ، وهو يقتَضِي جَوَازَ القِيَاسِ علَى المَنْسوخِ، فإِنهم قَالُوا ببَقَاءِ حُكْمِ الفَرْعِ، ولو قَالَ: وإِلاَّ القِيَاسَ علَى مَخْصُوصٍ، لأَمْكَنَ الخِلاَفُ، فإِن الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ ذَكَرَ فِي (اللُّمَعِ) من مُفْسِدَاتِ القِيَاسِ كونَ الشَّرْعِ وَرَدَ بتَخْصِيصِ الأَصْلِ كقِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ النِّكَاحِ بلَفْظِ الهِبَةِ قِيَاسًا علَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ وُرُودِ الشَّرْعِ بتَخْصِيصِه بذلك.

ص: ولَيْسَ النَّصُّ علَى العِلَّةِ ولوْ فِي التَّرْكِ أَمْرًَا بِالقِيَاسِ، خِلاَفًا للبَصْرِيِّ، وثَالِثُهَا: التَّفْصِيلُ.

ش: اخْتُلِفَ فِي النَّصِِّ علَى عِلَّةِ الحُكْمِ هَلْ يكونُ أَمْرًَا بِالقِيَاسِ، فَيكفِي فِي تَعَدِّي الحُكْمِ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ وإِن لَمْ يَرِدِ التَّعَبُّدُ بِالقِيَاسِ، أَمْ لاَ؟ علَى مَذَاهِب.