Skip to content

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع الكتاب الأول في (الكتاب) ومباحث الأقوال الظاهر والمؤول

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ابن العراقي

Printed page ٣٥٥

((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) وقوله: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) ذهب قوم إلى أنه مجمل ثم اختلفوا في سبب إجماله على أقوال:

أحدها: أنه ليس المراد نفي الوقوع، فإن وقوعها مشاهد ولم يعلم المراد منها فكانت مجملة.

ثانيها: أنها مترددة بين نفي الجواز ونفي الكمال.

الثالث: أنها ظاهرة في نفي الوجوب ونفي الحكم فسارت مجملة، وقال الجمهور: لا إجمال فيها وهو مبني على ثبوت الحقائق الشرعية وتقديمها على اللغوية واختصاصها بالصحيح، والحقائق الشرعية الصحيحة منتفية في هذه الصورة لانتفاء جزئها أو شرطها.

الخامسة: قوله ﵊: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) ذهب البصريان أبو الحسين وأبو عبد الله إلى أنه مجمل وقال الجمهور: لا إجمال فيه، بل معناه نفي المؤاخذة والعقاب، لكن هل هو بالعرف أو اللغة؟ جزم ابن الحاجب بالأول وابن السمعاني بالثاني.

وقال الشارح: نفى المصنف في باب العموم أن يكون هذا عاما حيث قال: (لا المقتضى) وهنا نفى أن يكون مجملا، وهو في الاضطراب متابع لابن الحاجب.

قلت: لا اضطراب في ذلك فلا عموم فيه، ولا إجمال وإنما معناه رفع شيء مخصوص وهو العقاب بدليل اقتضى ذلك، والله أعلم.

وقول المصنف: (خالف قوم) أي في جميع ما تقدم كما أوضحناه.

ص: إنما الإجمال في مثل القرء والنور والجسم ومثل المختار