Skip to content

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة المطلب الأول: كتاب "المستدرك على الصحيحين"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Printed page ١/ ١٠٨
Editor's text

العليا حقيقةً.

وعلى فرض أن كثيرًا منها يبلغ درجة الحسن وحسب، فليس ذلك بمعارض لتصحيح الحاكم لها، وذلك لأن الحاكم لا يجعل الحَسنَ قَسيمًا للصحيح أصلًا، ولكنه يجعله من قسم الصحيح، قال ابن الصلاح: من أهل الحديث من لا يُفرد نوع الحسن ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يُحتجُّ به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرُّفاته (١). قلنا: وهذا ما ظهر لنا لدى عملنا في الكتاب، بخلاف النووي فإنه - كما هو معلوم - ممن يذهب إلى التفريق بين الحسن والصحيح (٢).

وقال محمد بن جعفر الكتّاني: ومذهب الحاكم إدراج الحسن في الصحيح، لكن هذا كله اصطلاح له ولا مشاحّة فيه (٣).

وأقرب بُرهان على كون الحاكم لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويحكم على الكل بالصحة: أنه صحح أسانيد عدة أحاديث، ثم أعقبها بالحكم على بعض رواتها بوصف "صدوق"، لدفع توهُّم ما قد يُتوهّم من ضعف ذلك الراوي، مع أن الصدوق في اصطلاح المتأخرين من المُحدِّثين حديثه حَسنُ لا صَحيحُ، والمُطالع لكتاب "المستدرك" يجد مصداق هذا الذي قلناه. نعم، هو يُفرّق بين ما كان على شرطهما أو أحدهما وبين ما يصحح إسناده مطلقًا مما فيه رجلٌ صدوق، كما يشهد بذلك قوله بإثر حديث: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي إسناده عمر ابن الحسن، وأرجو أنه صدوق، ولولا ذلك لحكمتُ بصحته على شرط الشيخين.