من فتاوى العلامة محمد الأمين الشنقيطي
المعطوف والمعطوف عليه، وقد تكرر في القرآن عطف بعضهم على بعض، كالآية التي تفضلتم بذكرها، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ... ﴾ الآية [البينة، الآية (١)]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ... ﴾ الآية [البينة، الآية (٦)]، وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... ﴾ الآية [البقرة، الآية (١٠٥)]، وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ... ﴾ الآية [آل عمران، الآية (١٨٦)]، إلى غير ذلك من الآيات.
وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المتعاطفين؛ لأن عطف الشيء على نفسه يحتاج إلى دليل خاص يجب الرجوع إليه مع بيان المسوغ لذلك كما هو معلوم في محله، وما تفضلتم بذكره من أن عمر بن عبد العزيز ﵁ (أنه) (١) أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام (٢)، فمستنده المسوغ له أن الله -جل وعلا- صَرَّحَ في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين، (وإذ) (٣) جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين، فدخولهم في عموم (آية) (٤): ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ... ﴾ الآية [التوبة، الآية (٢٨)]، لا إشكال فيه، وآية التوبة التي بَيَّنَ الله فيها أنهم من جملة المشركين، هي قوله (جل وعلا) (٥): ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا