Skip to content

تحرير علوم الحديث المسألة الخامسة: قول الصحابي (أمرنا، نهينا) وشبهه

تحرير علوم الحديث

عبد الله الجديع

Printed page ١/ ٣٤

وذهب بعض أهل العلم، كابن حزم، إلى أن هذه الصورة ليست مسنداً مرفوعاً (١).

واعترض بعضهم باحتمال أن يكون الآمر الناهي من بعد رسول الله ﷺ.

وهذا ضعيف، فإن الصحابة فيما دل عليه الاستقراء لم يكونوا يستعملون ذلك في أمر أو نهي أوسنة أحد إلا النبي ﷺ.

قال الشافعي وقد ذكر حديثا عن ابن عباس والضحاك بن قيس فيه: (كذا وكذا سنة): " وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي ﷺ، لا يقولان: (السنة) إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله " , وقال: " وأصحاب النبي ﷺ لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله تعالى " (٢).

قلت: وقول الشافعي: (إن شاء الله)، من أجل مظنة أن يقول الصحابي الشيء من ذلك بمحض اجتهاده، وليس بمنزلة المرفوع الصحيح.

وأما قصة حنظلة السَّدوسيِّ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ... (٣)، ثم يدق بين حجرين، ثم يضرب به. فقلت لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب. فهذا خبر لا يصح رواية، فلا يتعقب بمثله (٤).

وإذا حكى الصحابي أمرا شائعا، ونسبه إلى عامة الصحابة، كأن