Skip to content

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد الفصل الثالث حجية العقل المبحث الرابع: الشريعة جاءت بخلاصة الأدلة العقلية الدالة على أصول الدين وهي أول ما أنزل من التشريع

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

مدحت آل فراج

Printed page ١١٠

مع أنه لا بد من إرسال رسول يستحق معه النعيم أو العذاب، فإنه ما ثم دار إلا الجنة أو النار" (١) أ. هـ.

وقال ﵀: وكذلك "العقليات الصريحة" إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحاً لم تكن إلا حقاً، لا تناقض شيئاً مما قاله الرسول، والقرآن قد دل على الأدلة العقلية التي بها: يعرف الصانع وتوحيده، وصفاته، وصدق رسله، وبها يعرف إمكان المعاد. ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس، بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية يأتي القرآن بخلاصتها وبما هو أحسن منها.

قال تعالى: (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) وقال: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) وقال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٢) أ. هـ.

وقال ﵀: "وقد بينا في غير هذا الموضع أن الأدلة العقلية والسمعية متلازمة، كل منهما مستلزم صحة الآخر. فالأدلة العقلية تستلزم صدق الرسل فيما أخبروا به، والأدلة السمعية فيها بيان الأدلة العقلية التي بها: يعرف الله، وتوحيده، وصفاته، وصدق أنبيائه.

ولكن من الناس من ظن أن السمعيات ليس فيها عقلي. والعقليات لا تتضمن السمعي. ثم افترقوا فمنهم من رجح السمعيات، وطعن في العقليات، ومنهم من عكس.

وكلا الطائفتين مقصر في المعرفة بحقائق الأدلة السمعية والعقلية. ثم تجد هؤلاء وهؤلاء في أتباع الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم" (٣) أ. هـ.