Skip to content

الانتصار للقرآن للباقلاني (فصل في القول فيما يعتبر في العلم بصحة النقل) دليل آخر على صحة نقل القرآن وصحة تأليفه وترتيبه

الانتصار للقرآن للباقلاني

الباقلاني

Printed page ١/ ١٤٣

ويقرئهم القرآنَ إلى أن انتشرَ الإسلام بالمدينة واستعلى، وكانت العَقَبةُ

الثانية، وذُكِرَ أنّ مصعبَ بن عمير عاد إلى النبي رسول الله ﷺ في

بعض تلك الأيام إلى مكة ثم عاد إلى المدينة وهاجر ابنُ أمّ مكتومِ معه.

أو بعده، وكان مصعبٌ وابنُ أم مكتوم يُقرِئان القرآنَ بالمدينة إلى توافي

أصحاب رسول الله ﷺ إلى المدينة مهاجرينَ إليها.

ولما افتتح رسولُ الله ﷺ مكةَ خلَّفَ بها معاذَ بن جبلِ يُعلّم

الناسَ القرآن، ويفقِّههم في الدين، وقال عبادة بن الصامت: "كان رسول

الله ﷺ إذا قَدِمَ عليه الرجلُ مهاجراَ دفعه إلى رجلِ منا يُعلمه

القرآن، قال: فدفع إليَّ رسولُ الله ﷺ رجلاً وكان معي في البيت

أعشِّيه عشاءَ البيت وأُقرِئه القرآن، وقال عبادةُ أيضًا: "علّمتُ رجلاً من

أهل الصُّفّة القرآنَ والكتابة".

وكان المسلمون بأرض الحبشة لما هاجروا إليها يتدارسون القرآنَ

ويحاجُّون به مخالفيهم، ويستظهرون به على الطاعن في دينهم، وذكروا أنه لمّا

أُنزلت: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) .

مع آياتِ أنزلها الله تعالى في مُحاجّة أهل الكتاب كتب بهنّ رسولُ الله ﷺ -