Skip to content

الانتصار للقرآن للباقلاني باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها

الانتصار للقرآن للباقلاني

الباقلاني

Printed page ٢/ ٥٧٧

وقال الشاعر:

ورأيت زوجكَ في الوغى متقلداً سيفاً ورمحاً

والرمحُ لا يتقلد به، وأجرى عليه فعل السيف.

وقال آخر:

إذا ما الغانياتُ برزنَ يوماً ... وزجَّجنَ الحواجبَ والعيونا

والعيونُ لا تزججُ وإنّما أراد زججنَ الحواجبَ وكحَّلن العيونا.

وقد يحذفُ أيضاً المضافُ ويقامُ المضافُ إليه مقامَه، ويجعلُ الفعلُ له.

ومنه قوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) ، أي حبّ العجل

و (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، أي: وقت الحج، وقوله: (لَهُدِّمَتَ

صَوَامِعُ) ، الصلو اتُ وبيوتُ الصلوات، وقوله: (إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) ، يريد ضعفَ عذاب الحياة وضعفَ عذابِ الممات، في أمثالٍ لهذا يطولُ ذكرُ جميعها، وليس لأحدٍ أن يدّعي

الفسادَ والإحالة والنقصانَ في شيءٍ من هذا، وإن ظنَّ ذلكَ الجاهلُ الذي

لا عِلمَ لَهُ بعادةِ الاستعمال، وطريقةِ أهلِ اللسان، ومنَ الحذفِ والاختصارِ

المعروفِ في كلامِهم حذفُ لا في القسم، ومنه قولُه: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) ، أي: ألاّ تضلوا فحذفَ لا، وقولُه: (كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) ، أي لا تحبط.

قالَ الشاعرُ:

فقلتُ يَمينَ اللهِ أبرحُ قاعداً ... ولو قَطَعوا رأسي لَدَيكِ وأوصالي