Skip to content

الانتصار للقرآن للباقلاني باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها

الانتصار للقرآن للباقلاني

الباقلاني

Printed page ٢/ ٥٧٥

الشمس، ولم يجر ذكرَها وقوله: (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) ، أي: بموسى، وإن لم يذكره وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، يعني القرآن، ولم يتقدم ذكرُه وقال: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) ، يعني الأرض، وإن لم يتقدم لها ذكر، وهذا أجمعُ سائغ مستحسن في اللغة، ومعروف عند أهلها، وليس لأحد أن يقول: إن هذا كلام ناقص مبتّرٌ غيرُ مفيد، إذا كانت المقاصدُ به معروفةً والعادةُ باستعمالِ أمثالِه جارية مألوفة.

قال المثقب العَبْدي:

فما أدري إذا يَممتُ أرضا ... أريدُ الخيرَ أيهما يَلِيني

أألخيرُ الذي أنا أبْتَغِيه ... أم الشرُّ الذي هو يَبتغِيني

فكنَّا بقوله أيهما عن الخير والشر لما ذكرهما بعد الكناية.

وقال آخر:

إذا نُهيَ السفيهُ جَرى إليه ... وخالفَ والسفيهُ إلى خلافِ

يعني تاليه إلى السّفه.

ومنه قولُ حاتم:

أما ويٌّ ما يُغني الثراءُ عن الفتى ... إذا حَشْرجَت يوما وضاقَ بها الصدرُ