Skip to content

الانتصار للقرآن للباقلاني باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها

الانتصار للقرآن للباقلاني

الباقلاني

Printed page ٢/ ٥٧١

ومفهوم الخطاب، فأما قوله: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) إلى

آخر الآية، والمراد وأمة أخرى ليست كذلك فحذف الجواب على وجه

الاختصار.

وأمَّا قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) ، فإنّما المراد والله أعلمُ لعذّبكم بذنوبكم أو أخذكم بها، ونحو ذلك الحذف أيضًا على الاختصار، وكذلك المقصد بقوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) ، لكان هذا القرآن أو مثل هذا القرآن ونحوه، فحذف اقتصاراً على العلم بالمراد به.

فأما قوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) ، فالمراد به والله

أعلم كمن هو بضد هذه الصفة وتاركٌ لهذه القربة وهذا الاجتهاد، فحذف

اقتصاراَ على ما ذكره بعد ذلك من قوله: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ، وقد ورد مثل هذا في اللغة والشعر كثير من ذلك.

قال الشاعر:

عصيتُ إليها القلبَ إني لأمرِها ... سميع فما أدري أرشدٌ طِلابُها

أراد: فما أدري أرشد طِلابُها، أم غيّ، فحذف ذِكرَ الغيّ.

وقال آخر:

فأقسمُ لو أنَّا يا رسولُ سواك ... ولكن لم نجد لك مدفعا

أراد به: ردَدَناه أو حجبناه، فحذف ذكر الرد والحجاب.

وقال آخر:

أراك فلا أدري أهمٌ هممتُه ... وذو الهم يوما خاشع متضائلُ