Skip to content

الانتصار للقرآن للباقلاني (باب) القول في تفسير معنى القراءات السبع التي أنزل الله جل وعز القرآن بها (فصل) القول في تفسير اللغات والأوجه والقراءات السبعة التي قلنا إنها المعنية بقوله: "أنزل القرآن على سبعة أحرف "

الانتصار للقرآن للباقلاني

الباقلاني

Printed page ١/ ٣٨٦

(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) ، وقد قُرئ: "وجاءت سكرة الحق بالموت" (١)

وهذا اختلافٌ في التقديم والتأخير.

والوجه الثاني: أن يكون الاختلافُ في القراءتين في الزيادة والنقصان

مثل قوله تعالى: "وما عملت أيديهم" (وَمَاعملَتهُ أَيدِيهِم) ، بزيادة

هاء، وقوله تعالى في موضعٍ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) .

وقوله في موضعٍ آخر: (فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) ، بنقصان هو.

وقرأ بعضُهم: "يا مال" موضعَ: (يَا مَالِكُ) ، بنقصان الكاف، ومنه

أيضاً قولُه تعالى: (عِظَامًا نَخِرَةً) ، و "ناخرة" و (سِرَاجًا) و (سُرُجاً) ونحو ذلك، ورويَ أن بعضَ المتقدمين قرأ مع قوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) قرأ: "أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها".

وقرأ بعضهم أيضاً بعد قوله: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) .

وزاد فقرأ: "تسعٌ وتسعونَ نعجةً أنثى"، وهذا اختلافٌ لم يثبت

وهو اختلافُ القراءة بالزيادة والنقصان، ويقول إن الرسول أقرأ بالتقديم تارةً وبالتأخير أخرى، وبالزيادة تارةً وبالنقصان أخرى، ووقف على ذلك إذا ثبت هذا الباب في الاختلاف وأنّه مروي عن الرسول ﵇.

والوجه الثالث: أن يكون الاختلافُ في القراءة اختلافاً يزيدُ صورةَ

اللفظ ومعناه، وذلك مثل قوله تعالى: (وطلعٍ منضود) مكان قوله: (وَطَلح

مَّنضُود) ، ونقول أيضاً: إنَّ هذا إذا ثبت فقد أقرأ بهما الرسولُ

﵇، وأُنزلَ عليه كذلك، وقد رُويَ عن بعض السلف أنّه قال: معنى الطلع والطلح واحد، وأنهما اسمان لشيءٍ واحد، فإن كان ذلك كذلك فهما