Skip to content

التفسير البياني للقرآن الكريم سورة الشرح

التفسير البياني للقرآن الكريم

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ١/ ٧١

والذي نطمئن إليه، هو أن الآية الثانية تأكيد للأولى، لتقوية اليقين النفسي وترسيخ ما من الله به على عبده من شرح صدره ووضع وزره ورفع ذكره.

والراجح أن "ال" في العسر، للعهد لا للاستغراق، والمراد، والله أعلم، ما كان الرسول يشعر به من ضيق الصدر وثقل البء في مواجهة الوثنية العاتية الراسخة. أما تنكير يسر، فلكي ينفسح فيه مجال التصور والإطلاق فيحتمل ما قاله المفسرون وما لم يقولوه، إذ التحديد هنا بكذا أو كيت من مفهوم اليسر، ينافي البيان القرآني الذي آثر إطلاق "يسر" بغير قيد ولا حد.

والعسر أشد المشقة والمكابدة.

وقد استعملت العربية العسر مادياً حسياً في أشد الضيق: فالعسر الناقة لم ترض، وعسرت المرأة ولادها، وعسرت الغريم إذا طلبت منه الدين على عسرته. ويأتي في القرآن وصفاً لليوم الآخر في شدته على الكافرين في آيات:

القمر ٨: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ .

المدثر ٩: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ .

الفرقان ٢٦: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ .

كما استعمله في حالات الشدة البالغة والعنت القاسي في آيات:

الليل ١٠: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

الطلاق ٦: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ .

الطلاق ٧: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ .

التوبة ١١٧: ﴿وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ .

الكهف ٣: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ .