Skip to content

التفسير البياني للقرآن الكريم سورة القلم

التفسير البياني للقرآن الكريم

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ٢/ ٤٤

الأول في القسم للتعظيم، لملحظ بياني، هو اللفت إلى ما عهدوا من أمر القلم والكتابة واعتمادها على سر الخوف، توطئةً إيضاحية للرد على جدل المشركين في كلمات الله تعالى.

والأقرب عندنا أن يكون الضمير في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ لمن كانوا ينقلون من العرب أساطير القدماء ويحلولون أن يشبهوا القرآن الكريم بها، إذ نلمح في إيثار ﴿يَسْطُرُونَ﴾ على: يكتبون: ما يتجه بها قوله تعالى في الآية بعدها من سورة القلم: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ .

ونظيره ما في الآيات:

﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الفرقان٥)

﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (الأنعام ٢٥)

﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال ٣١)

﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (النمل ٦٨)

وآيات (النحل ٢٤، الأحقاف ١٧، المطففين ١٣) .

هم إذن، كانوا على علم باساطير الأولين، وفيهم من كان يكتتبها ويتلو منها تحديداً للمصطفى ﵊، على ما روى "ابن إسحاق" في (السيرة النبوية) . وهذه هي آيات الكتاب المعجز معروضة عليهم بلغتهم وحروفهم، فليقابلوها على ما لديهم مما كانوا يسطرون.

* * *

والرسول ﵊ في أول عهدده بالوحي، كان في أشد الحاجة إلى ما يثبت فؤاده ويذهب عنه قلق النفس وشواغل البال. وكتب الحديث والسيرة،