Skip to content

التفسير اللغوي للقرآن الكريم أثر المعتقد على التفسير اللغوي عند الزجاج

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

مساعد الطيار

Printed page ٣٢٤

عطيةَ أنَّ الزَّجَّاجَ معتزليٌّ، فلذلك تأوَّل أنه لم يحصِّلْه، وأنه وقعَ فيه من غيرِ قصدٍ» (١).

فهلْ صحيحٌ أنَّ الزَّجَّاجَ (ت:٣١١) كانَ معتزليًّا؟

لا يظهرُ أنَّ الزَّجَّاجَ (ت:٣١١) كانَ معتزليًّا أبداً، ولا أدري من أينَ أخذَ أبو حيَّانٍ (ت:٧٤٥) عليه هذا المعتقدَ.

ولقد تتبَّعتُ بعض المسائلِ التي للمعتزلةِ فيها قولٌ واضحٌ؛ كمسألةِ الرُّؤيةِ والكلامِ الإلهيِّ والنَّظرِ إلى وجه الباري ـ لا حرَمَنا الله منها ـ والاستواءِ، فألفيتُه يقولُ بقولِ أهلِ السُّنَّةِ صراحةً، مما يدلُّ على أنَّ وقوعَه في هذا التَّفسيرِ الذي انتقدَه عليه ابن عطيَّةَ (ت:٥٤٢) كان من غيرِ قصدٍ، وإليكَ هذه المواطنُ:

* قال: «وقالوا في معنى ﴿اسْتَوَى﴾: استولى ـ والله أعلم ـ، والذي يدل عليه استوى في اللغة على ما فعله من معنى الاستواء» (٢).

* وقال: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: كَلَّمَ اللهُ موسى تكليماً، خَصَّهُ اللهُ أنَّه لم يكنْ بينه وبين اللهِ ـ جلَّ ثناؤه ـ وفيما (٣) سَمِعَ أَحَدٌ، ولا مَلكٌ أسمعَهُ اللهُ كلامَه، فلما سَمِعَ الكلامَ، ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾؛ أي: قد خاطبتني من حيثُ لا أراك، والمعنى: أرني نفسك.

وقوله: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ﴾: مجزوم، جواب الأمرِ.

﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾: ولن نفي لما يُستقبل.

﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾؛ أي: ظهرَ وبانَ» (٤).