Skip to content

تاريخ العلماء النحويين للتنوخي ٢٨ - أبو العباس المبرد

تاريخ العلماء النحويين للتنوخي

أبو المحاسن التنوخي

Printed page ٥٥

سر من رأى، لِأَنَّهُ قَرَأَ يَوْمًا وَالْفَتْح بن خاقَان بِحَضْرَتِهِ: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا) ، فَقَالَ الْفَتْح: يَا سَيِّدي (أَنَّهَا) ، فَقَالَ: مَا أعرفهَا إِلَّا بِالْكَسْرِ. فَأمر بإحضار المُبرِّد، فَحَضَرَ، وَورد إِلَى الْفَتْح بن خاقَان فسلَّم عَلَيْهِ، فَذكر لَهُ مَا استحضره لَهُ، فَوَافَقَ الْفَتْح، فَرفع مَجْلِسه، ثمَّ أُدخل بعد ذَلِك المتَوَكل، فصوَّب قِرَاءَته، وَذكر جَوَاز الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.

ثمَّ سَار إِلَى بَغْدَاد، وَتكلم فِي جَامع الْمَنْصُور، وَأخذ يُجيب عَن مسَائِل يُفهم أَنه قد سُئل عَنْهَا، فَقَامَ الزَّجَّاج من حَلقَة أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب إِلَيْهِ، وَألقى عَلَيْهِ عدَّة مسَائِل، فَأجَاب فِي جَمِيعهَا، فَلَزِمَهُ وَترك مجْلِس ثَعْلَب.

فَسمِعت شَيخنَا أَبَا الْقَاسِم الدقيقي، رَحمَه الله تَعَالَى، يَقُول: مَا زَالَ " الْكتاب " مُطَّرحاً بِبَغْدَاد، لَا يُنظر فِيهِ، وَلَا يعول عَلَيْهِ، حَتَّى ورد المُبرِّد إِلَيْهَا، فبيَّنه، على علو قدره وشرفه، ورغَّب النَّاس فِيهِ، فَكَانَ لَا يُمكِّن أحدا من قِرَاءَته عَلَيْهِ حَتَّى يقرأه على الزَّجَّاج، ويُصححه.