Skip to content

منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين مراحل ظهور الكلام في الدين

منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين

مصطفى حلمي

Printed page ٥٦

زمن الصحابة، وقد روي أن أول من ابتدعه بالعراق رجل من أهل البصرة يقال له (سيسويه) من أبناء المجوس وتلقاه عنه "معبد الجهني" (١) .

فلما أعلن هؤلاء التكذيب بالقدر رد عليهم من بقي من الصحابة "كعبد الله ابن عمر" و"عبد الله بن عباس" و"واثلة بن الأسقع" وكان أكثرهم في أطراف البلاد لا في وسطها، فكان أكثر القدرية بالبصرة والشام (٢) ، وقليل منهم بالحجاز، أي أن التيارات الخارجية وجدت بغيتها في العناصر الداخلة في الإسلام حديثًا، والتي لم تستمد عقيدتها من الجهابذة العالمين بدينهم كالصحابة والتابعين.

وبدأ نفي صفات الله ﷿ بواسطة "الجعد بن درهم" وهو أول المتكلمين في الصفات وأعلن نفيها، ثم تتلمذ على يديه "جهم بن صفوان ".

ولكن أصابع المؤرخين ومؤلفي كتب الفرق تشير إلى سلسلة حلقات النافين للصفات إذ تبدأ في حلقتها الأولى "بلبيد الساحر" المعاصر للرسول ﷺ الذي قال بخلق القرآن ناقلاً بدوره هذا القول من يهودي باليمن.

والتقت حول "جهم بن صفوان" (١٢٨ هـ) عدة فرق كلها تنتمي إلى رأي من آرائه: كإنكار صفات الله تعالى، والقول بالجبر، وإنكار رؤية أهل الجنة لله تعالى، والقول بأن الجنة والنار لم يخلقهما الله بعد وأنهما تفنيان بعد خلقهما، وإنكار الميزان، والشفاعة، والكرام الكاتبين، وعذاب القبر، ومنكر ونكير، إلى غير ذلك فيما وردت به النصوص الثابتة.