Skip to content

منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين الباب الثاني أحداث الردة والفتن

منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين

مصطفى حلمي

Printed page ٤٠

وقال: (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) [البقرة، الآية: ٢١٣]

وقال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة، الآية: ٤] وإذا كان كذلك فأعظم الطوائف مفارقة للجماعة وافتراقًا في نفسها أولى الطوائف بالذم وأقلها افتراقًا ومفارقة للجماعة أقربها إلى الحق (١) .

والحديث نفسه ليس في الصحيحين بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره، ولكن قد رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجه ورواه أهل الأسانيد كالإمام أحمد.

وعلى أية حال فإن الحديث يصف حال الجماعة، فقد رواه في حديث آخر: (هم الجماعة) .

وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) .

السنة: ما كان ﷺ هو وأصحابه عليها في عهده مما أمرهم به أو أقرهم عليه أو فعله.

أما الجماعة: فهم المجتمعون الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وهم أقل اختلافًا في أصول دينهم من سائر الطوائف (٢) وأهل الجماعة أقل اختلافًا في أصول دينهم من سائر الطوائف.

فإن الحق مع الرسول ﷺ، فمن كان أعلم بسننه وأتبع لها كان الصواب معه وهؤلاء هم الذين لا ينتصرون إلا لقوله ولا يضافون إلا إليه، وهم أعلم الناس بسننه وأتبع لها وأكثر سلف الأمة كذلك، لكن التفرق والاختلاف كثير في المتأخرين (٣) .

وقد سار أهل الحديث والسنة والجماعة بمنهج اتباعهم الكتاب والسنة الثابتة عن نبيهم ﷺ في الأصول والفروع وما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ، بخلاف المنشقين عن هذا المنهج - كما سيتضح لنا تباعًا - فإنهم خالفوا هذه القاعدة الأصولية