Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ١٩ - مسألة [الوقف على المقصور المنون]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٩٠

فالألف في ((سُرى)) رويُّ وهي بأزاءِ الألفِ في ((فتَى)) و ((اشتَهى)) و ((القِرى)) وكما أنَّ تلك الألفات رويٌّ كذلك ألف ((سُرى))، يدلُّ عليه أنها لو كانت بدلاً من التنوين لم تكن رويّاً، ألا ترى أنَّ الألف في قولك: ((رأيتُ زيداً)) لا تكون آخر بيتٍ مع أنّ عمراً في بيتٍ آخرَ من القَصيدة، لأنّ ما قبل الأَلف مختلف والرَّويُّ لا يختلف، ومن أحَكامِ الأُصول أنَّك لا تُميل الأَلف المُبدلة من التَّنوين وها هُنا تُمال وقد قرأَ بعضُ القرّاءِ: ﴿أَوْ أَجِدُ على النَّار هُدى﴾.

وليس في الكلمةِ إمالةٌ تتبعها هذه الإِمالة، ومن الأحكام كتابة ((هذا)) بالياء وفي المصاحف ﴿أَو أَجِدُ عَلى النَّارِ هُدَىْ﴾ بالياء، فبانَ بما ذكرناه أنّ الألفَ في الأحوالِ الثَّلاثِ لامُ الكلمةِ. والجوابُ عن شُبه المَازِنِيِّ: أنَّ الفَتحة في الاسمِ الصَّحيح قبلَ حركةُ إعرابٍ غير لازمةٍ، فجاز أن يُبدلَ لها التَّنوين، والفتحةُ في ((العَصا)) و ((الهُدى)) لَيستْ فتحةَ إعرابٍ فبطلَ القياسُ، ولهذا يقدَّرُ في يقدَّرُ في المَنصوبِ المُنوّن أنّ لامَ الكلمةِ مَحذوفٌ نحو رأيتُ عَصاً.