Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ١٣ - مسألة [أيهما أسبق حركات الإعراب أم حركات البناء؟]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٧٢

الإِعراب مُنتقلة، والَّلازمُ أصلٌ للمنتقلِ، وسابقٌ عليه.

واحتجّ من قال: ((لا يسبق بعضها على بعضٍ))، أنّ واضعَ اللّغةِ حَكِيمٌ في فيُعلم من الابتِداء ما يحرَّكُ للإعراب، وما يُحرَّك لغيره، فيَجب أن تَتَساوق ولا تَتَسابق.

والجوابُ عن شبهة المذهب الثاني: أنّ الأصلَ والفرعَ لا يُؤْخَذُ من اللّزومِ والانتقالِ، بل يُؤخَذُ من جهةِ إفادةِ المعانِي، وقد ثبتَ أنّ الأسماء هي التي يقع فيها اللَّبس، وأنّها محالّ الفاعليّة والمفعوليّة، فكان الإِعراب مقارنًا لها، لئلاّ يقع اللّبس، ثمّ يحتاج إلى إزالته بعد وُقوعه، والبناء أجنبي عن ذلك.

والجوابُ عن شبهة المذهب الثالث: أنّا لا نريد بالسّبقِ هنا السَّبق بالزّمان، بل السَّبق بالرتبة، ولا شكّ أنّ الإِعراب سابق بالرّتبة.

وأمّا البناءُ فيجوز أن يكون متأخّراً عن الإِعراب، وأن يكون مقارناً له في الوضع. والله أعلم بالصوّاب.