Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ١ - مسألة: [الكلام والكلمة]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ١١٦

السادس: أن العربَ قد تَتَجَوَّزُ بالقول عن العجماوات كقول الشاعر:

امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قَطْنِيْ ... سَلا رُويْدًا قَدْ مَلَاتَ بَطْنِي

وهو كثيرُ في استعمالهم، ولا يُنسب الكلامُ إلى مثل ذلك، فلا يقالُ تكلَّم الحَوْضُ ولا الحائطُ، ولا سبَبَ لذلك إلاّ أن الكلامَ حقيقةُ في الفَائِدةِ التَّامةِ، والقولُ لا يُشترطُ فيه ذلك.

((وإذا ثَبَتَ ما ذكرناه بانَ أنه حقيقةُ في الدِّلالة على الجُملة التّامة المعنى.

فإن قيل يتَوجّه عليه أسئلةُ:

أحدها:

أنَّ إطلاقَ اللّفظِ على الشيءِ لا يلزمُ منه الحقيقةُ، فإنَّ المجازَ يطلقُ على الشيءِ كما يُقالُ للعالم بَحْرُ، وللشّجاع أسدُ، وقال تعالى: ﴿جدارًا يريدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾، ﴿واسأل القرية﴾، وكلُّ مجازُ، وقد أُطلق