Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٦٩ - مسألة: [(حاشا) بين الفعلية والحرفية]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٤١٣

ولا أُحاشِي من الأَقوامِ مِنْ أَحَدِ

وهذا حكمُ الفِعْلِ.

والثاني: أنّه يُعدى باللاَّمِ، كقولهِ تَعالى: ﴿حاشَى لِلَّهِ﴾ ولو كان حرفَ جرٍ، لدخلَ على حرفِ جَرٍ، وليسَ كذلك حُكمُ الحروفِ.

والثَّالثُ: أنَّه دخله التَّخفيفُ بالحذفِ يقالُ: حاشى الله، وحَشَا الله.

والجوابُ: أمَّا التَّصرفُ فغيرُ دَليلٍ على الفِعليّة، فإن الحرفَ تصرَّف منه فعل كقولك: سأَلته حاجة فلَولا: أي قال: لو كان كذا، ويُقال: بسمل، إذا قال: بسم الله، وهَلَّلَ إذا قال: لا إلَه إلاَّ الله، وهو كثير. قولهم: يُوصلُ بحرفِ الجَرّ، ليس كذلك، والدَّليلُ عليه حاشى زيدٍ، وحاشايَ، ولو كان حرفُ الجَرّ فَصلاً لما جازَ حذَفُهُ فعُلِمَ أنَّ اللاّمَ زائدةٌ وزيادةُ الحروفِ كثيرٌ، منها قولُه تعالى: ﴿عَسى أَن يَكُوْنَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ أي رَدِفَكُم، وأَلْقَى بِيَدِه، وقالَ الشاعر:

نضربُ بالسَّيف ونَرجو بالفَرَجْ