Skip to content

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين ٦٢ - مسألة: [تقديم الحال على العامل فيها]

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Printed page ٣٨٤

لو كان صاحبُها مُضمراً، وبيانه: أنَّ تصرُّفَ العامل بالتَّنقل في الأزمنةِ يدلُّ على قوتِه في نفسِهن والمعمولُ حكم العامل، وهو مُسبَّبٌ عنه، والحكمُ يَقوى بقوّةِ سَبَبِهِ، وتَقديْمُها تَصَرُّفٌ، والتَّصرفُ حكمُ العامِلِ المتصرّف، ومن هاهُنا جازَ تقديمُ المفعولِ على الفعلِ، ولا يلزمُ عليه تقديمُ الحالِ على هذا، ولا على الظَّرفِ، ولا تقديمُ المُمَيَّز على التَمييز؛ لأنَّ هذه العَوامل ضعيفةٌ بِجُمُودِها.

فإن قيلَ: ما ذكرتمُوه مقتضٍ للتَّقديمِ، ولكن يعارضُهُ مانعٌ، وهو ما يَلْزَمُ من تَقْدِيمِ المُضمَرِ على المُظْهَرِ على ما نُبَيِّنُهُ، وليسَ كذلكَ تقديمُ المَفعولِ على الفعلِ، إذ لا يَلزَمُ فيه ذلك. وأمّا تقديمُ الحالِ على العاملِ إذا كانَ صاحبُها مضمراً، فالجوابُ عنه من وَجهين:

أحدهما: أنّ المضمَرة يعودُ عليه ضميرٌ فلا يكونُ تقديمُ مضمرٍ على مظهرٍ.

والثاني: أنّ الضميرَ في راكبٍ هو الضَّميرُ في جِئْتُ بخلافِ الظاهر فإنّهما غَيرانِ في اللَّفظِ.

فالجوابُ:

أما تقديمُ المُضمرِ على المُظهَرِ فسيأتي جَوابه، قولُهم: المانِعُ موجودٌ. لا نُسلّمُ أن هناكَ مانعاً وسنُبَيّنُ ذلك، قولُهم في المُضمر: جازَ لما